سميح التايه: مسلسل "الوحش" … الخاتمة

 

 

لا عيب ولا منقصةً في ان يستفيد المرء حتى من عدوّه وهو في حالة الصراع … ما أعنيه ، ان علينا ان نستفيد من تجربة تدفّق عشرات آلاف الارهابيين ، ان لم نقل مئات الآلاف منهم ، الى داخل سوريا قبل بدء الهجمة الطاحنة التي قادتها الولايات المتحدة الامريكية والغرب عموماً والكيان الصهيوني والأعراب لإسقاط سوريا … علينا ان نستفيد من هذه التجربة للزجّ بآلاف المقاتلين من محور المقاومة الى داخل الكيان البائد … هو بيديه يحضّر ويهيّء الارضية للمقتلة العظمى التي ستحيق به قريبًا … ولن يفيده الذكاء الصناعي الإجرامي الذي يتقنه ، ولن يضيره كل الدعم الغربي… السفارة الإيرانية في سوريا ، وسفارة أي دولة في العالم في الدول الأخرى هي بمثابة أرض تابعة لهذه الدولة ، وجزء لا يتجزّأ منها في الأعراف الدولية ، وبالتالي فإن إسرائيل قامت بالإعتداء بشكل مباشر على الأراضي الإيرانية ، وقتلت أفرادًا ينتمون الى الجمهورية الاسلامية الايرانية ، وقد يشكل هذا بطريقة او بأخرى إعلان حرب لا يرد عليه إلّا بالضربات المباشرة والقاتلة لهذا الكيان المارق الشاذ … لقد فات هذا العدو ، كما فاتته أمور أخرى كثيرة ، أننا ذوي كينونة تقبع على طرف نقيض من كينونته الشيطانية الغير منتمية الى الجنس الانساني ، ولعل واحدة من أهم العناصر التي تضعنا في منطقة أخرى أكثر سموًا وارتفاعًا من هذا المسخ هو القدرة الاسطورية على التحمّل ، فهو حينما يقوم بتوجيه هذه الضربات والاغتيالات هنا وهناك ، يظن ، من واقع معرفته لذاته الهشّة بأننا سنضارّ إلى درجة كبيرة ، وأننا سنبدأ بالتفكير في تقديم التنازلات ، والسعي الى إنهاء الصراع … وهو في واقع الحال يخادع ذاته ، وينزلق الى خلاصة خاطئة في تقييم الموقف … ستكون واحدة من الأسباب التي ستودي به نحو الزوال … فإنساننا يتحمّل أكثر مما تتحمل الجبال … ولا تهزّ عزائمه الذاريات ولا المزلزلات ولا المتساقطات ولا النازلات … يبقى واقفًا على قدميه كالطود الشامخ ، ويقاتل حتى يمزّق عدوّه أشلاءً أو يفنى دون الحق … بينما يطلق هذا الانسان المارق ساقيه للريح عند أول هبّة من الرياح اللاطفة .

سميح التايه 

2024-04-02 | عدد القراءات 148