كيف نقرأ رئاسة ترامب والحلف مع نتنياهو؟
نقاط على الحروف (8-11-2024)
ناصر قنديل
- تجري المبالغة باهتمام استثنائي من قبل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب برضا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وفيما يعيد البعض ذلك الى حرص ترامب على دعم الصوت اليهودي الأميركي، تأتي نتائج الانتخابات لتقول ان 20% فقط من أصوات اليهود الذي شاركوا في الانتخابات قد ذهبت لصالح ترامب، بينما حصدت منافسته كمالا هاريس الديمقراطية 80% من هذه الأصوات.
- قد يكون صحيحا القول ان ترامب اسوة بكل رؤساء أميركا لا يمكن أن يتخلى عن دعم كيان الاحتلال، وأنه سوف يقدم له كل ما يمكن لأميركا تقديمه، وطالما أن ادارة الرئيس جو بايدن لم تبخل بتقديم شيء فليس لدى ترامب جديد يضيفه، طالما أن تورط أميركا بالحروب ليس واردا عند ترامب أكثر مما كان لدى بايدن، وترامب يدعو علنا لاميركا العظيمة بدلا من أميركا العظمى، والأمركة بدلا من العولمة .
- يبني البعض على واقعتين مهمتين في ولاية ترامب الأولى استنتاجا أو انطباعا حول حجم دعم ترامب لحروب نتنياهو، الأولى هي القرارات السياسية التي اتخذها ترامب لصالح الكيان من إعلان صفقة القرن ونقل السفارة الأميركية الى القدس كعاصمة موحدة للكيان وتغطية قرارات ضم أراض فلسطينية في الضفة الغربية وإشاعتها أمام المستوطنين، وصولا الى تأييد ضم الجولان السوري المحتل، والثانية هي التلاقي مع نتنياهو على التصعيد بوجه ايران، عبر إلغاء الاتفاق النووي مع إيران من طرف واحد، بعدما كانت ادارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما هي التي وقعت الاتفاق، وصولا الى تصديق ترامب على قرار اغتيال قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإيراني الجنرال قاسم سليماني.
- رغم اهمية الواقعتين الا انهما لا تختصران مسيرة ترامب في الولاية الأولى، التي شهدت واقعتين ثانيتن معاكستي الاتجاه، الأولى هي كيفية تهرب ترامب من المواجهة مع إيران عندما أسقط صاروخ إيراني عالي التقنية طائرة تجسس أميركية عملاقة، وقد وثق ترامب نفسه مواقفه ومقاربته بالقول إنه لا يرى الحادث يستحق حربا طالما أنه لم تتم اسالة الدماء، وأنه يرى أن العقوبات على إيران كافية وتؤتي ثمارها، ولعل الواقعة الثانية أشد تعبيرا كما وثقها الكاتب الأميركي البارز في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان، الذي كتب تعليقا على حادثة استهداف منشأة أرامكو النفطية الحيوية في السعودية على أيدي اليمنيين، واعتقاد واشنطن والرياض بأن طهران كانت وراء هذا الهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ مجنحة، فيقول فريدمان ان ترامب تخلى عن حلفائه ويستخدم لغة ساخرة في توثيق اللحظة، فيشير الى اعادة حسابات في الشرق الأوسط من دول الخليج الى "اسرائيل" حيث اميركا لا تريد حربا وعليهم تدبر أمورهم بأنفسهم.
- واقعة تأييد خطوات الضم الإسرائيلية للأراضي العربية والفلسطينية يقول ان ترامب لا يسائل نتنياهو على خطواته طالما أنها لا تتطلب من واشنطن غير التأييد السياسي، وأ، ترامب ليس معنيا ببناء مبادرات واقعية لتحقيق سلام فلسطيني اسرائيلي بقدر اهتمامه بالتطبيع الخليجي الاسرائيلي، لكن السؤال هو هل كانت إدارة بايدن عمليا غير ذلك، وهل كان طوفان الأقصى في توقيته إلا ردا على مبادرة بايدن لخط الهند أوروبا مرورا بالخليج وحيفا، في إعلان يضمر تصفية وتهميش القضية الفلسطينية، أما اغتيال القائد قاسم سليماني كخطوة عدائية بقرار أميركي فهل يختلف عن اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بمباركة أميركية وحماية أميركية كاملتين؟
- الأكيد ان ما تمتنع عنه أي ادارة أميركية أو حكومة في الكيان من خطوات عدوانية، لا يعود إلى مقاربة عقلانية للصراع في المنطقة تهدف مخاطبة شعوب المنطقة وقوى المقاومة فيها طلبا لتسوية، ولا الى خلاف أميركي اسرائيلي موهوم، سواء كانت الادارة ديمقراطية أو جمهورية، وسواء كان الرئيس بايدن او كمالا هاريس او ترامب، المانع يكون حكما هو إدراك العجز أو إدراك خطورة العواقب، وقد بات اكيدا أن استهداف منشآت ايران النووية او النفطية يفوق طاقة واشنطن وتل أبيب على تحمل التبعات، سواء في طبيعة ما سوف يطال كيان الاحتلال من الرد الإيراني المختلف والنوعي، أو ما سيلحق بأوضاع المنطقة من تفجير كبير يفرض على واشنطن الانخراط بجيوشها في حرب، ومن أزمات نفطية ومالية واقتصادية عالمية، يريد ترامب الابتعاد عنها بمثل ما كان بايدن وربما أكثر للبدء بعهده الرئيسي ببرامجه التي يشكل الاقتصاد الأميركي محورها والتي تصبح مستحيلة مع انفجار بهذا الحجم.
- بالتأكيد ثمة فارق بين الرئيس الديمقراطي والرئيس الجمهوري بالنسبة للكيان، الرئيس الديمقراطي صهيوني بما يعنيه ذلك من نظرة للكيان كموقع متقدم للمشروع الامبراطوري الغربي الذي تقوده واشنطن، ومن شعور بالمسؤولية عن مستقبل الكيان في مواجهة الأعداء المشتركين ودعمه من جهة ولجمه من جهة موازية عندما يخوض حروبه بتهور حرصا عليه وليس تباينا في الأهداف، بينما الرئيس الجمهوري "إسرائيلي" ينظر للكيان كحليف شرق أوسطي، قريب لروح الغرب ونمطه الثقافي والاقتصادي والسياسي، يستحق الدعم والمساندة، لكن ترامب الذي يهدد حلف الناتو بالتخلي عن خوض حروب لأجله لن يخوض حربا لأجل الكيان، والرئيس الديمقراطي الذي يحظى بدعم يهود أميركا معني اكثر بمراعاة قادة الكيان من الرئيس الجمهوري الذي لا يحظى إلا بالقليل من أصوات اليهود، وإذا كان للأصوات من حساب فربما يكون ترامب معنيا بمراعاة من يمون على أصوات اللبنانيين الشيعة في ديترويت بعدما شكلو بيضة القبان في فوزه الرئاسي أكثر من اهتمامه بمن يمون على أصوات الناخبين اليهود، معادلة نبيه بري وبنيامين نتنياهو على طاولة ترامب كصاحب صفقات صار في البيت الأبيض!
2024-11-07 | عدد القراءات 104