لماذا يبدو الحراك كأنه يشتغل عند الحريري ؟ نقاط على الحروف ناصر قنديل
لأن التراجع عن الخطأ ممنوع يمضي الحراك حتى وقوع الكارثة بملاحقة دعوته لتشكيل حكومة تكنوقراط ، يفترض بالقانونيين والدستوريين من نخب الحراك إدراك إستحالتها العملية إذا كانت فعلا من غير السياسيين ، إلا كحكومة تابعة لرئيس الحكومة ، وهذا يستدعي تعديل الدستور بنقل السياسة الخارجية والدفاعية لرئيس الجمهورية للحفاظ على التوزان السياسي والطائفي الذي قام عليه إتفاق الطائف ، وعدم التحدث مطلقا بالتوازي عن صلاحيات تشريعية للحكومة ، لأن ذلك يعني إخلال آخر بتوزان آخر سياسي وطائفي ، لكن الحراك يمضي بملاحقة الإستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة كتتمة لشعاره الذي يحتفل بنجاحه في تحقيقه بإستقالة الحكومة ، ولا أحد يعلم حتى الان ، هل كان الطلب من الرئيس سعد الحريري بناء على طلبه ، أم أن الكل يعلم ولا يريد أن يعترف ، كما هو حال الضغط للإسراع بالإستشارات النيابية ، تحسينا لموقع الحريري التقاوضي ، تحت مسمى ثورة كلن يعني كلن ، وثورة ضد الفشاد ، ثورة ضد الطبقة السياسية ، ومعلوم أن الإسم المتداول للمرشح الأبرز اليسوم ينطبق عليه تقنيا شعار التكنوقراط ، رغم معرفتنا ومعرفة قادة الحراك أن تسمية الحريري له شرط مؤسس لتحوله مرشحا جديا ، لكن ألا تعلم قيادة الحراك أن تشكيل الحكومة سيستغرق أسابيع وربما أشهرا ، وأن التسمية قد تتعثر مجددا ويجري الذهاب لإسم آخر وإنتظار آخر ؟
المسؤولية عن شؤون الناس تستدعي الإلتفات إلى حقيقة ان الحكومة المستقيلة لا تصدر مراسيم إستقالتها إلا مع صدور مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة ، رغم غعتبارها مستقيلة ، لأن الحكومة التي يسمى رئيس جديد لتشكيلها لا تولد غلا بهذه المراسيم للتولى مسؤولية شؤون البلد والناس ، وطوال فترة التكليف والتاليف يبقى البلد وتبقى شؤون النسا من مسؤولية الحكومة المستقيلة كحكومة تصريف أعمال ، ومعلوم أن شهورا ستمر من حياة لبنان وحكومة الرئيس الحريري هي المسؤولة ، فلماذا يجري تجاهل مسؤوليتها ، ويتم سحب إسم الحريري من التداول في ساحات الحراك منذ إستقالته ، ومثلما خدمه بالدعوة لإستقالته ، ويخدمه بالدعوة لتسريع الإستشارات ، ومثلما يشارك بالضغط لحسابه بتحويل المعركة ضد رئيس الجمهورية ، كانت عمليات قطع الطرقات لصالح الحريري نفذها مناصروه ويهم يلبسون ثوب الحراك .
حكومة تصريف الأعمال في ظروف كالتي نعيشها معنية أن تجتمع يوميا وليس أسبوعيا ، وهذا تصريف للأعمال بالمعنى الضيق للكلمة ، لأن المقصود هنا عدم إتخاذ قرارات بتعيينات وقرارات ترتب أعباءً مالية ، لكن بالتأكيد المقصود إتخاذ كل القرارات التي تسير شؤون الناس ، وما أكثرها ، ويجب أن يكون معلومان أن الأغلبية النيابية ومن يمثلها في التفاوض مع الحريري لن يدعوا الحريري يتهرب من مسؤولياته بالشراكة في مواجهة تداعيات وأزمات ترتبت على البلد جراء سياسات هو من يتحمل مسؤوليتها ومعه فريقه الذي يمثل الرئيس فؤاد السنيورة ونادي رؤساء الحكومات السابقين رأس حربته ، ويريدون التلذذ بترك الغلبية تسمي مرشحا وتشكل حكومة وينفجر البلد بوجهها ، وهي إن سمت مرشحا توافقيا أو مرشحا من طرفها أو قبلت بالحريري ، لن تترك الحريري يغادر صفة رئيس حكومة تصريف الأعمال ، حتى ينتقل لصفة رئيس حكومة توافقية ، او يشارك بتحمل مسؤوليتها ويتمثل فيها بتياره على مستوى واضح ، والأرجح الذي يجب أن يضعه قادة الحراك في حسابهم أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم هو أن حكومة تصريف الأعمال باقية لشهور ، فهل يرتفع صوت الحراك مطالبا لحكومة تصريف الأعمال بتحمل مسؤولياتها ويحملها هذه المسؤوليات ؟
يجب أن ينتبه قادة الحراك ، وخصوصا الوطنيون منهم ، ان الحراك بات بنظر الكثيرين كأنه يشتغل عند الحريري ، بدلا من ان تكون نسبة توزيع معارك الحراك على الطبقة السياسية متناسبة مع عمر توليها إدارة البلاد وحجم دورها في صناعة الخيارات التي أدارت البلاد ، وسيكون الحريري وفريقه في المقدمة ، وهذا ليس هو الواقع في خطاب الحراك ، المركز على مساجلة حزب الله ، والتهجم على رئيس الجمهورية ، وتناول حركة أمل والتيار الوطني الحر كرموز للأزمة ، دون ذكر لكارتل النفط والغاز الذي يمثله النائب السابق وليد جنبلاط ومعاركه ضد إستيراد النفط أمس تحت غطاء محطات الوقود ، وحكما دون ذكر قائد القوات اللبنانية أحد مؤسسي إتفاق الطائف ، ونسيان الحريري كليا بعدما مرروا له طابة الإستقالة فتلقفها وصار بطل الثورة .