المواجهة الأميركية مع المقاومة تنتقل إلى الميدان ؟ نقاط على الحروف ناصر قنديل

نقاط على الحروف

ناصر قنديل

 

  • خلال المرحلة التي بلغ فيها التصعيد الميداني ذروته ، مع إسقاط إيران لطائرة التجسس الأميركية العملاقة وفق مضيق هرمز ، وإستهداف مجمع آرامكو على يد أنصار الله ، وعملية أفيفيم للمقاومة بوجه جيش الإحتلال ، أعلن القادة الأميركيون السياسيون والعسكريون ، وتقدمهم في ذلك الرئيس دونالد ترامب ، أنهم لن ينجرفوا نحو مواجهة عسكرية تريد إيران وحلفاؤها جرهم إليها ، فيما هم يحتاجون للوقت أن يمر دون مواجهات ريثما تثمر العقوبات التي يفرضونها على إيران وقوى المقاومة ، لكن الزمن الإفتراضي لمفعول العقوبات بدا طويلا ، فهو وفقا للتقديرات الأميركية  قرابة السنتين ، لكن بعد مضي اسابيع قليلة بدا أن الأميركي قد رمى بكل أوراقه في المواجهة عبر الضغط على الأوضاع المالية لدولتين له فيهما نفوذ وحلفاء هما لبنان والعراق ، يتقاسمهما منذ زمن مع قوى المقاومة ، ويحصر عقوباته عليهما بقوى المقاومة ، وظهرت الخطة الأميركية بالسعي لتفجير الشارع بتأثير الغضب من خطر الإنهيار في الدولتين ، ومحاولة توظيفه في تغيير التوزانات السياسية ، بوجه قوى المقاومة .
  • الغارة التي شنتها طائرات أميركية مساء أمس على مواقع للحشد الشعبي العراقي على الحدود السورية العراقية ليست مجرد رد على سقوط قتيل من العاملين مع الجيش الأميركي في إحدى القواعد التي إستهدفت بصواريخ يتهم الأميركيون فصائل الحشد الشعبي بالوقوف وراءها ، فالغارة أكبر بكثير من حجم رد كان ممكنا بحجم سقوط قتيل من غير الجنود ، وقد زاد عدد الشهداء والجرحى جراء الغارة عن خمسين منهم عشرون شهيدا ، وبينهم أحد القادة ، ما يعني تخلي واشنطن عن سياسة عدم الرد ، وإرتضائها مجددا دخول مواجهات الميدان ، والخلاصة التي يسجلها هذا التحول هي قبل كل شيئ أن الأميركي يرمي رهانه على التغيير بواسطة الشارع جانبا ، ويسلم بالفشل في هذا الرهان ، وهو يعلم أن غرتفاع صوت قعقعة السلاح وانفجارات الصواريخ سيعطل كل رهان على عمل سياسي ، ويعلم أن الخطاب اليوم ف يالعراق وغدا في سورية ، هو إعلان ساعة الرحيل لقوات الإحتلال الأميركي .
  • لا يوجد أي سبب لتفسير المخاطرة الأميركية بمواجهة معلومة النتائج سلفا في غير صالحه ، كما تقول كل تقارير مخابراته وخبرائه ، إلا إدخال وجود قواته التي فقدت التغطية السياسية والشعبية في سورية والعراق ، على خطوط التفاوض ، من خلال تصعيد يضع المطالبة برحيل هذه القوات في صدارة المشهد السياسي في كل من العراق وسورية ، وليس بوسع الأميركي الإنسحاب على البارد ، ولا ترك الإسرائيلي يواجه وحيدا وقائع وموازين القوة في المنطقة ، بلا ذريعة مناسبة للإنسحاب ، فالتصعيد سيستدرج وساطات ، وسيكون الروس أول الوسطاء ، وسيكون السعي لوقف النار وإعلان الهدنة مربوطا بموعد نهائي لإنسحاب القوات الأميركية من العراق وسورية ، وهذا يستدعي التوصل إلى تفاهم شامل مع إيران ، تراهن واشنطن على جعل إنسحابها ورقة تفاوض مهمة للحصول على مكاسب في ملفات التفاوض الأخرى ، بعدما أعلن المسؤولون الأميركيون ان هذا الوجود فقد كل قيمة إستراتيجية او عسكرية .
  • حتى ذلك الوقت ستدور مواجهة قاسية لن تنحصر في العراق ، ولن يكون معها تسهيلات للتسويات الصغيرة ، كتلك التي ينتظرها اللبنانيون والعراقيون في مصير حكومتين معلقتين على حبال الإنتظارات الدولية والإقليمية ، وحيث يعلو صوت المعركة تغيب سائر الأصوات .

2019-12-30 | عدد القراءات 2147