ماذا وراء إختيار إيران هذا النوع من الرد ؟ نقاط على الحروف ناصر قنديل
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
الواضح أن الرد الإيراني على إغتيال القائد قاسم سليماني أراد أن يضمن مجموعة أهداف لا تراجع عنها ، أولها أن يثبت حق الرد تأكيدا للندية بين واشنطن وطهران ، وتثبيتا لعدم التاثر بالتهديد الأميركي برد على عشرات الأهداف الإيرانية في حال أي رد غيراني ، وثانيها أن يظهر مقدرته على تحدي المنظومات الأميركية العسكرية التي يظن الكثيرون أنها غير قابلة للإختراق ، وأن أي محاولة للتقرب من اي موقع اميركي بأي منظةمة عسكرية مقابلة سيكون مصيره الفشل ، فالصواريخ سيتم تعطيلها بحرب إلكتروينة متفوقة ومقدرات تشويش فضائية إستثنائية ، ولن تنطلق من مرابضها ، وإن إنطلقت سيتم حرفها عن مسارها ، وإن بلغت مساراها سيتم إسقاطها بالدفاعات الجوية المتفوقة ، وثالثها منح المصداقية للسقف السياسي الإستراتيجي المعلن لحملة الإنتقام وهي إخراج القوات الأميركية من المنطقة ، والاوضح أن صيغة الرد الإيراني وضعت هدفا إضافيا هو ما وصفه الأمين العام لحزب الله برحيل الجنود والضباط الأميركيين أفقيا اي بالتوابيت بعدما جاؤوا المنطقة عاموديا اي على أقدامهم ، وإعتبار هذا الثمن طريقا وحيدا لضمان الإنسحاب الأميركي وتحقيق الهدف ، وتحقيق هدف إضافي إلى جانبه هو إطلاق موجة محاسبة ومساءلة داخل المجتمع الأميركي بقوة تاثير الجنازات تنتهي بمنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من العودة إلى البيت الأبيض .
الواضح أن اشياء كثيرة جرت بين يومي السبت والأربعاء ، كان أهمها المعلن الإتصال الهاتفي بين الرئيسي الفرنسي أمانويل ماكرون والرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني ، والكثير من الإتصالات غير المعلنة بالقيادات الإيرانية من روسيا والصين وعمان وقطر ، وكلها تيقنت من جدية وعزم وحزم إيران على المضي قدما في الرد وعلى السقف المرسوم وهو إخراج الأميركيين من المنطقة عسكريا ، والواضح أن هذه المعطيات صارت على طاولة القيادات الأميركية السياسية والعسكرية وفي مقدمتها الرئيس ترامب ، والاوضح ايضا أن القلق من إنفجار كبير تصعب السيطرة عليه وما رافقه من حبس أنفاس رافق هذه الساعات الثقيلة من الرسائل والرسائل المعاكسة ، والواضح أن بعضا من هذه الرسائل تسرب بالخطأ ، ومنها رسالة أميركية للحكومة العراقية تتعهد بالإنسحاب من العراق ومثلها واحدة تخص الإنسحاب من الكويت ، لكن الذي بات واضحا بعد الرد الإيراني ، أن أربعة اشياء تم تأجيل البت بها لدى القيادة الإيرانية ، كانت جزءا من عملية الرد ، فتم تنفيذ الضربة التي قتول أن إيران اول دولة في العالم تقصف قاعدة أميركية عسكرية مركزية وتعلن ذلك ، وأن إيران تملك ما يتيح لها تحدي المنظومة العسكرية الأميركية وتخترق دفاعاتها وتصل بصواريخها إلى أهدافها ، وأن تؤكد أن قرار إخراج الأميركيين من المنطقة غير قابل للمساومة .
الأشياء الأربعة التي بدت مؤجلة بإنتظار مراقبة السلوك الأميركي ومدى ترجمته للتعهدات التي يبدو أنه تم نقلها لإيران هي ، أولا إراقة الدماء الأميركية ، وثانيا مدى المنطقة التي يقصد إخراج الأميركيين منها ، هل هي سورية والعراق أم منطقة الخليج ايضا ، وثالثا مصير معركة إسقاط ترامب في الإنتخابات الرئاسية ، وما ستتم مراقبته هو موافقة الرئيس الأميركي على الإتسحاب من المنطقة ، أو على الأقل سورية والعراق ، كما تقول وقائع الضربة الإيرانية وكلام الرئيس الأميركي الذي خفف من أهعمية المنطقة في المصالح الأميركية بالحديث عن الإكتفاء النفطي ، ودعوته لحلف الناتو بالإهتمام بالمنطقة ، يقول أنه يمهد للإنسحاب ، ليكون الشيئ الرابع المؤجل هو تحديد الجهة أو الجهات التي ستحل مكان الأميركيين في المنطقة ، بعد تحديدها جغرافيا ، وتحديد توزيع المسؤوليات فيها ، ولكن المراقبة كما تقول المواقف بقيت من دون إلتزام إيراني بوقف قوى المقاومة لمواجهتها مع الأميركيين ، ومن دون إلتزام بأن الرد قد إنتهى ، والمراقبة مستندة كما يقول كلام ترامب إلى قبول ضمني بتجديد لتفاهم النووي ، وربما قبول العودة للتفاهم السابق بإنتظار النسخة الجديدة لمرحلة ما بعد نهاية مدة التفاهم الحالي عام 2025 .
بقرار الرد ربحت إيران وقوى المقاومة الجولة الأولى من الحرب ، وبدت واشنطن أضعف من تحمل تبعات المواجهة المفتوحة ، لكن العين المفتوحة على اليام المقبلة ستقول ما غذا كانت واشنطن قادرة على الإنسحاب دون أن يتم تكبيدها خسائر بشرية تهز كيانها ، وما إذا كانت إيران وقوى المقاومة قادرة على قبول ما هو اقل من الإنسحاب من كل المنطقة ، وليس من سورية والعراق فقط ؟