لا علاقة للوضع الإقليمي بالملف الحكومي نقاط على الحروف ناصر قنديل
نقاط على الحروف
ناصر قنديل
المسار الذي تحدث عنه قائد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والهادف لإخراج الأميركيين من المنطقة لا يحتاج حكومة سياسية ملتزمة بخط المقاومة ومن صقور حلفائها ، فخيار المقاومة هو حكومة تنجح بالتصدي بأفضل السبل المتاحة للتحديات المالية والإقتصادية ، وتتمسك بالثوابت الوطنية الطبيعية لأي حكومة في بلد تتعرض ثرواته السيادية في النفط والغاز لخطر السرقة ، وهو دائما تحت خطر التعرض لعدوان يشنه كيان الإحتلال ويستدعي جهوزية المواجهة ، وهذه العناوين لا تتعارض مع مواصفات الحكومة التي تمت تسمية الرئيس المكلف حسان دياب على اساسها ، لذلك وبعد زلزال إغيتال القائد قاسم سليماني ومرور أيام كافية لتقدير الموقف كان قرار المقاومة هو الفصل بين المسارين ما أمكن ، وإذا جاء الربط فيأت من الأميركي وليس من قوى المقاومة .
لا خلاف إذن على توصيف الحكومة بالمعنى الفعلي ، فصيغة الحكومة المسماة من إختصاصيين مستقلين، هي تسمية فضفاضة قامت على الإستجابة لضغط خارجي ورد من الأطراف الراعية للتمويل في مؤتمر سيدر ، وحمله الحراك الشعبي ، وجرى قبوله كعنوان من الغالبية في توصيف الحكومة ، رغم الإدراك بما يتضمنه من تخلف ورجعية في التحريض على مفهوم العمل الحزبي الذي لاتستقيم حياة سياسية مدنية بدونه ، لكن واقعيا بات معلوما أن المقصود بالتوصيف هو التركيز على تقديم الكتل النيابية والأحزاب لمرشحيها للحكومة من أشخاص يحملون سيرة ذاتية لنجاح مهني وعلمي في مجالات إختصاص الوزارات التي يتم ترشيحهم لتوليها ، ومراعاة أن يتم الترشيح من خارج الأسماء الواضحة في تخندقها الحزبي بما يجعل من السهل قيام الخصوم بفتح النار عليها وعلى الحكومة والرئيس المكلف .
الأزمة الحكومية الأخيرة وما رافقها من مخاطر إنفراط عقدها ، وإنكسار العلاقة بين الرئيس المكلف ومكوناتها ، شكلت عمليا تهديدا بقفزة في المجهول ، حيث لا بديل حكومي متفق عليه ، ولا ظروف مؤاتية للتعايش مع فراغ طويل ، والخلافات لا تستحق المخاطرة بدفع البلاد نحو المزيد من الإنهيار ، وتحميل الغالبية ومن ضمنها المقاومة ، التي تترك لحلفائها عائدات السلطة مقابل عدم تحميلها أوزار سوء الإدارة ، وفي هذه اللحظة بالذات يشكل العبث بفرصة ولادة الحكومة وتحويلها إلى ترف في اللعب بالوقت لحسابات لا يكفي لرفعها لمقام الأولويات أن تصاغ بشكل منطقي ، لأنها مهما كنات محقة فهي لا تستحق .
أطراف الغالبية معنية بمراعاة ما تم التوافق عليه من شروط ترشيح الوزراء والتقبل بمرونة لملاحظات الرئيس المكلف وإمتلاك مجموعة من البدائل الحاضرة لكل حقيبة ، والرئيس المكلف معني بعدم خوض معركة صلاحيات تحت تأثير التشكيك الذي يثار بوجهه من خصوم تكليفه ، كما هو معني بالحفاظ على مضمون التوافق وجوهره لا توصيفه الشكلي حول الإختصاصيين المستقلين ، والتكنوسياسية هي أي حكومة لنها سلطة سياسية وترعاها أطراف سياسية ومؤهلات أعضائها تقنية ، وليست مجموعة من تقنينن لا علاقة لهم بالسياسة وسياسيين لا علاقة لهم بالإختصاصات ، التمسك بأسماء وحقائب وحجم وزاري كما الإعتراض على أسماء وحقائب وحجم وزاري ، عندما يقع بين الرئيس المكلف وطرف في الغالبية يجب أن يحسم من الشركاء الاخرين وفقا للقواعد الناظمة المتفق عليها ، حيث لا ثلث معطل ولا أسماء خطوط حمراء ولا حقائب مكرسة ، ولا فيتو بلا مبرر يقنع الشركاء .
المسار الذي تحدث عنه السيد نصرالله سيصاب في الصميم إذا فشلت مساعي تشكيل الحكومة ، وسيكون من حق المقاومة أن تقول "ضربت من بيت ابي" .