المعارك الضارية التي يخوضها بإحتراف وبسالة حماة الديار / ينظر إليها العالم ويقيس عليها اللاعبون الكبار خطواتهم / رغم كثرة الضجيج عن هجوم يجري إعداده بآلاف الذين جندهم الأميركيون عبر حدود الأردن / وهو ما يبدو أنه موجات تسلل تهدف لتأمين حزام أمني يرتاح إليه الإسرائيلي على الحدود مع الجولان / لن يستطيع الصمود عندما تستدير نحوه آلة القرار بتنظيف النفايات السامة / التي تملكها القلوب العامرة لضباط وجنود الجيش العربي السوري .
في القلمون الجردي من الجراجير إلى بساتين ريما وفليطاوإنتهاء بيبرود وما حولها من قرى وبلدات / جمع الغرب وبنو سعود ما يظنونه نخبة المقاتلين وزودوهم بأفضل التجهيزات وأحدث السلاح و تقنيات الإتصالات والتشويش والإستطلاع والرصد / وجهزوا لهم مع الوقت خطوط الإمداد من عرسال ومزارع القاع عبر الحدود مع لبنان / وأنشأوا غرف العمليات المجهزة لمواجهات الجيوش المتقدمة .
لذلك يتعامل الغرب وعربه مع معارك القلمون بإعتبارها آخر المعارك المصيرية / فالعبث المتمادي عبر حدود الأردن لن يمر مرور الكرام في العلاقات بين البلدين الجارين / إذا تعدى حدود تسلل يمكن تبريره بضعف الإجراءات الحدودية / ليصير تدفقا مبرمجا يمثل تورطا عسكريا مباشرا من طرف الأردن / هو بمثابة إعلان حرب .
يحشد الغرب كل أدوات الحرب النفسية المتاحة بما فيها التلويح بهجوم الأردن / ومحاولة إبتزاز حلفاء سوريا / سواء بضغط العمليات الإرهابية أو بالضط المباشر لتهميش خيارها المقاوم في مضمون التسويات المقترحة / كحال لبنان والعراق .
الضغط على روسيا من بوابة أوكرانيا وعلى إيران بملفها النووي / والتلويح بالخيار العسكري والتحدث عن مشروع قرار في مجلس الأمن ضد سوريا يبرر التدخل بإسم الممرات الإنسانية الآمنة / والتصعيد بلغة التسليح النوعي للمجموعات المسلحة / كانت كلها أدوات ضغط للتأثير على مجرى العمليات العسكرية في جرود القلمون / التي يشكل حسمها تغييرا جيوإستراتيجيا في المنطقة / وليس في الصراع الدائر في سوريا وحولها .
التقدم والثبات في مواجهات القلمون وبدء إنهيار البنى التي يراهن عليها الأميركي من معه / قادت لترحيل بندر بن سلطان مشغل هذه الجماعات بعد الذين رحلوا قبله / وأنضجت إتفاق الإطار مع إيران / وهيأت للحراك السلمي لحل أزمة أوكرانيا .
هي سوريا بيضة القبان في معادلات العالم الجديد / والشرق الأوسط الجديد / ومهما حاولوا الإنكار والتجاهل فهم في النهاية يعرفون وسيعترفون / أن الحديد يفل الحديد .
2014-02-21 | عدد القراءات 2539