مسار الشهر المقبل لحلب يحسم هوية الهدنة والمفاوضات ويحدد المشاركين في الحكومة الموحدة

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة نحن نعيش اللحظات التي تحيط بالمعركة الفاصلة التي تستعد المنطقة كلها وربما التوازنات على مستوى ابعد من المنطقة وهي معركة حلب هذه المعركة تنعقد معها مجموعة من الشروط و الأسباب التي تجعل منها معركة فاصلة في سياق الحرب الشاملة التي تدور على مساحة المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية ، في هذه المعركة سيتقرر مصير الدورين السعودي والتركي من خلال بوابة المداخلة التركية والسعودية في سورية وبنسبة معينة المداخلة الإسرائيلية ، نحن لا نستطيع بما يجري الآن ونفصله عن السياقات العامة التي تجمعت مع إعلان الهدنة ومع إعلان بدء المسار السياسي فهذا ما سنحاول أن نشرحه وان نضع بين أيديكم بعض العناصر المحيطة به ليتسنى فهم السياقات التي يجري من خلالها تجميد مفاوضات جنيف ، مقاطعة وفد جماعة الرياض الحضور ولماذا ؟ وما هي خلفية الحديث الآن عن الهدنة المهددة بالسقوط ؟ وما هي التوقعات والآفاق التي يمكن أن يفتحها الحديث عن اجتماع مقبل في نيويورك قبل نهاية الشهر لوزراء الخارجية المشاركة في مسار فيينا وفي اجتماع ميونخ الذي أنتج الهدنة . الواضح أننا على مساحة حلب ومساحة دمشق نسبيا بدأنا نشهد عودة أجواء الاشتباكات والحرب المفتوحة والتصعيد العالي الوتيرة وخطاب سياسي مرافق يتحدث عن حسم عسكري من قبل أطراف المسماة المعارضة التي بدأت تعطي إنذارات وتحدد مهل ، تقول التقارير الواردة من منطقة أطراف حلب أن عدد يتراوح بين 3500 مقاتل وفق الموقع المقرب من الموساد الإسرائيلي ، و7000 مقاتل كما تقول بعض التقارير الروسية قد تم جلبهم إلى هذه المنطقة بالإضافة إلى المجموعات المتواجدة فيها حيث يقدر عدد المقاتلين المحتشدين في المدينة عن 30 ألف أي جيش كامل من جبهة النصرة وأحرار الشام . عندما دخل الجيش الروسي تم تغيير موازين القوى العسكرية المحيطة بالمعركة في سورية فالرئيس الروسي كان واضحا في تحديده للمهمة ، الدخول الروسي كان يريد إسقاط الأوهام التي تريد تغيير الوضع في سورية عسكريا فالذين يراهنون على إسقاط الرئيس الأسد بتعاون سعودي تركي إسرائيلي يعتمد جبهة النصرة والمكونات العسكرية الممولة من سعوديا وقطر والمحتضنة من قبل تركيا وإسرائيل فيجب أن يصلوا إلى اليأس ، فكانت مهمة الدخول الروسي بضخ كمية من القدرة العسكرية التي تؤدي إلى هذه النتيجة السياسية أي إيصالهم إلى اليأس من اسقط الرئيس السوري بقوة التدخل العسكري وبقوة الحشود العسكرية والمداخلة العسكرية الإقليمية بأدواتها المعنونة على جبهة النصرة فهؤلاء يجب أن يصلوا إلى اليأس من تحقيق هدفهم ، فالفكرة السياسية التي يريد الروسي إثباتها هي أن لا أمل يرتجى من أن يراهن الأمريكي وحلفائه بالمنطقة ولو وضعوا كل ثقلهم في الهدف الذي يراهنوا عليه وهو إسقاط الرئيس السوري فهذا خط احمر رسمته روسيا وتترجمه بالقوة . الخطة التي قام بها الجيش السوري مدعوما من روسيا وإيران وحزب الله تقوم على القبول بلعبة الهدنة التي تحتمي فيها النصرة وترفع كذبا راية الجيش الحر والمعارضة ، فخطة الجيش السوري وحلفائه تقول إذا كانت معركة النصرة تحاول أن تحيد وتحتمي بعنوان المعارضة لفترة فسوف نسهل لها هذا لأننا بهذه الطريقة سوف نحشد 30الف جندي من اجل خوض معركة تدمر حيث يسيطر داعش فعندما يخسر داعش قلب تدمر فيعني انه يخسر قلب وجوده ويخسر صلته بالقلمون ويخسر قدرته على قطع طريق حلب دمشق ويخسر قدرته على تطويق الشام ، بالتالي معركة سورية كانت هي تدمر بالتالي تمكن الجيش السوري من تجمع القوة القادرة التي يحتاجها من اجل معركة تدمر وتم له ذلك . الدخول إلى معركة حلب أي الجولة الأولى من الهدنة نتيجتها انتصرت الدولة السورية وحلفائها إيران وروسيا على قاعدة أن داعش أسقطت في تدمر وان الجيش السوري هو الجهة الوحيد التي يمكن أن تنتصر على داعش ، فبعد معركة تدمر انتقلنا إلى معركة حلب فالذي فتح المعركة في حلب وأريافها هي النصرة ودخلت بقناع المعارضة ، أما المرحلة الثانية تقول انه في قلب التجاذب والتسابق على من يملك لعبة الهدنة ويسيطر عليها تخلق تشنجات فمن ينسحب من المفاوضات ويفك الهدنة في مناطق سيطرته يخسر ، وسورية نجحت وحلفائها بشكل أساسي بأن تدفع الطرف الآخر من الانسحاب من المفاوضات ، وفي الجولة الثالثة هي التصعيد املآ بخلق أمر واقع عسكري . نشهد الآن تصعيد عالي وعنيف من الجانب السعودي التركي ومعهم تنظيم القاعدة من خلال جبهة النصرة والهدف واضح هو استباق اجتماع نيويورك للدول المشاركة في مسار فيينا بحقائق عسكرية جديدة في الميدان فالتركي يرسل المرتزقة ويفتح الحدود وأبواب الخزائن والإمداد التي تحتاجها الجماعات المسلحة أملا بخلق أمر واقع عسكري على أن يترجم هذا الواقع في السياسة من خلال القول أننا أمامنا طريقين من اجل إنقاذ الوضع : الأول هو ضم النصرة إلى الهدنة، والثاني هو العودة لهيئة الحكم الانتقالي ، ولكن الدولة السورية وحلفائها مشروعها معاكس تماما وذلك بتركهم بالعمل بالتصعيد واتخاذ الموقف الدفاعي باستنزاف قدراتهم ومنعهم من تحقيق هدفهم السياسي ، بالتالي السياق السياسي الذي أوصل إلى هذا الاشتباك سيتقرر مصيره على ضوء نتائج هذا الاشتباك الذي سيتبين من خلال اجتماع نيويورك في نهاية هذا الشهر ، فإذا تمكنت الجماعات المسلحة التي تشكل النصرة عصبها ومع الدعم التركي الكامل أملا بتغير عسكري ضاغط على الجيش والرئيس السوري فالرهان سيؤدي للنجاح بتعديل أحكام الهدنة لتشمل جبهة النصرة . اجتماع نيويورك الذي سيجري على قاعدة توازن القوة الراهنة فلن تتمكن النصرة ولا أحرار الشام ولا جيش الإسلام من تغير المعادلة العسكرية في حلب و أريافها ، وسيخرج هذا الاجتماع بتصنيف النصرة إرهابا ، ويخرج بأن الحل السياسي في سورية له عنوان وحيد هو حكومة موحدة . سورية وروسيا وإيران وحزب الله نجحت بوضع عنوان الهدنة فمن يريد أن لا يكون جزء منها فهو إرهاب ومن يريد أن يكون جزء منها فلها متطلبات وهو أن يكون جزء حقيقي في عملية الهدنة والحل السياسي ، نحن الآن في هذه المرحلة التي تستعد فيها سورية والمنطقة إلى جولة فاصلة عنوانها حلب وأريافها وبحصيلة هذه الجولة سيتقرر حسم مسألة الإرهاب ، وسيتقرر حسم مدينة حلب العاصمة الثانية لسورية ، وسيتقرر أيضا تماسك البنية العسكرية المقاتلة لدى الجيش والحلفاء في سياق المواجهة المفتوحة ، نستطيع القول أن شهر أيار هو شهر حلب بامتياز وستكون المعارك في ذروتها مع الجزم بالقول أن صياغة نيويورك ستكون لصالح على تأكيد أن النصرة إرهاب ومستثناء من أحكام الهدنة . على خلفية إنهاء النصرة وتشكيل حكومة موحدة في ظل الرئاسة السورية سنشهد إنهاء للوجود التركي ، ونشهد جنون تركي سعودي إسرائيلي ، والأطراف المعارضة تتعرض لضغوط جدية فهي أما أن تقاتل مع النصرة أو سيتم سحقها، وبالنسبة لأمن إسرائيل من بوابة الجولان القائم على إبقاء النصرة فهو يتزعزع ، فمعركة النصرة هي معركة موازين القوى والتوازنات التي ستحكم العلاقة والدور مع كل من تركيا و السعودية وإسرائيل . الأمريكي الذي يقرا بشكل طبيعي الأحداث فمن الواضح انه يتأقلم مع هذا الاتجاه أي أن النصرة ستهزم وان الجيش السوري هو الذي يمكن الرهان عليه في الحرب على الإرهاب ، وان الانخراط مع الرئيس الأسد هو قدر لا مفر منه وذلك من اجل التسليم بحقيقة وواقع موازين القوى في سورية من جهة والتهديد في الحرب على داعش من جهة أخرى ، فإما أن يكسر رأس المشروع التركي الإسرائيلي السعودي في حلب وأريافها بالتالي تتغير الموازين في المنطقة وإما أن يتمكن هؤلاء وهذا لن يحدث من خلق أمر واقع جديد في منطقة حلب وخلق و تكوين إمارة النصرة . القوة الكردية التي تسيطر هي قوة صديقة وخصومتها مع تركيا فالحلقة التي لا بد من كسرها في معادلات المنطقة هي تركيا ، وكسر هذه الحلقة سيغير الكثير ، اذربيجان وارمينيا مع الحدود التركية واليونان والعراق وسورية على حدودها فتركيا هي القضية ، وهذا سينعكس في الملف اليمني ووزن تركيا وسينعكس على كلام الإسرائيلي أي الحزام الأمني الذي بنى وأسس عليها كل تعامله مع الجولان وسينعكس على المقاومة اللبنانية المعنية بأمر الجولان من جهة ومع معركة حلب ومعنية بمستقبل المكانة والدور السعوديين في منطقة الذي ستقرر مصيرهم في حلب . نحن أمام مشهد تغيير تركيبة الوفد المفاوض مرتين مرة بهوية من سيخرج ومرة بهوية من سيدخل والمفاوضات سيكون سقف عنوانها الحكومة ، والمنطقي أن جيش الإسلام وأحرار الشام لا وجود لهما ، نتوقع أن الأيام القادمة ستكون غاية في السخونة وينتج عن اجتماع نيويورك رسما لسقوف المعركة بتأكيد هوية النصرة كتنظيم إرهابي واستثنائه من أحكام الهدنة وتخيير القوى الأخرى مرة أخرى بين الانضواء تحت راية النصرة أو العودة إلى الهدنة وهذا يستدعي ألا يتواجدوا في مواقع مشتركة مع النصرة ، فكما كانت تدمر معركة داعش ستكون حلب وأريافها معركة النصرة لكنها معركة كل مستقبل المفاوضات في جنيف و مستقبل الهدنة . يجب على العالم أن يعترف بالحكومة و بشرعيتها وان دخولها من بوابة دستور جديد لكن هذه الحكومة والجيش والرئيس هم الشركاء الذين سيعتمدهم العالم في الحرب على الإرهاب وستكون ضمن معاني جديدة وذلك بتسليم السفارات وفك الحصار وإلغاء العقوبات وفتح التعامل التجاري والاقتصادي . فنحن قادمون على الترجمة الفعلية أن هذا العام في ربيعه ستكون التحولات الكبرى فبعد حسم معركة تدمر والعودة إلى حلب وأريافها وبعدها معركة ادلب ، وبالتالي الحكومة السورية الموحدة التي ستكون بداية ربع الساعة الأخير وهو الحرب على داعش وانفتاح دولي على الدولة السورية .

2016-04-28 | عدد القراءات 4732