صبر حلب سيصنع نصر سوريا وشهر أيار لانتصارات الجيش السوري ... وجماعة الرياض وقعت في العزلة

تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة ثلاثة أقسام في القسم الأول سنتوقف أمام المشهد الروسي الأمريكي الذي يبدو تحت إيقاع ما يجري في سورية مرة أخرى عرضة للتجاذب وارتفاع وهبوط في مستوى التنسيق والرؤية المشتركة بعد التفاهمات التي قد حكمت الأزمة السورية وأسست لانطلاق ما عرفناه بمسار جنيف ومسار الهدنة ، أين هي الآن العلاقة  الأمريكية الروسية ؟ وما هي حدود التقارب والتباين ؟ وكيف يمكن من خلالها أن نصيغ هذه المعادلة. في القسم الثاني سنكون أمام المشهد السوري ما هي الأبعاد التي سنستخلصها من حدت وضراوة المواجهة وتوصيف معركة حلب فهل يمكن لإيقاف النار أن يكون مدخل للاستقرار أم أن المعركة آتية لا ريب فيها ، أما القسم الثالث هو اليمن و المسار الجديد الذي يتخذه الآن خصوصا بعد اجتماع أمير الكويت بالطرفين اليمنيين المختلفين فهل وضعت على السكة؟ وما هي اللجان الثلاث التي تم الاتفاق عليها ؟ وما هي الآفاق والمعطيات التي يمكن أن تترتب على هذه المفاوضات ؟ وحول السياق التي ولدت فيها هذه المفاوضات وهل هي فعلا بداية المسار السياسي الذي سينتهي بوقف إطلاق النار وبتثبيت إعادة المؤسسة العسكرية ولوحداتها المركزية المقبولة من الطرفين وبالتالي تشكيل حكومة موحدة تتولى وضع دستور جديد والتمهيد لانتخابات برلمانية ورئاسية .

القسم الأول العلاقة الروسية الأمريكية نحن أمام مشهد مركب لهذه العلاقة ليس فقد في الشأن السوري بل في كل عناصر الصناعة الدولية ، فهنالك إجماع في الإدارة الأمريكية على أن روسيا هي الجهة التي يجب أن تتركز الإستراتيجية الأمريكية على مواجهتها في المرحلة القادمة وذلك بصفتها الخصم الذي يخطط لمواجهات قادمة وبالمقابل تعتبر روسيا أن العقوبات التي تتخذها أمريكا والتي لم ترفع عن روسيا فقد تشكل تعبيرا عن حالة عداء ولا يمكن تجاهل وجودها وتأثيراتها على الاقتصاد الروسي وبالتالي على ممارسة سياستها الخارجية ، فنحن أمام معادلة توازن قوى نتجت عن مواجهات مفتوحة في أكثر من جبهة على مستوى العالم فكان القرار الأمريكي هو تحجيم وإخضاع روسيا انطلاقا من المدخل السوري وتأسيسا على ما جرى في حرب ليبيا ووصولا إلى الحرب في أوكرانيا فكان الأمريكي يعتبر أن التخلص من التمرد الروسي الذي يخطط إليه الرئيس "فلاديمير بوتين" فهو تمرد يشكل عقبة حقيقة لا يمكن تجاهلها أمام الرؤية الأمريكية للهيمنة والسيطرة على موارد العالم وبالتالي رصدت القدرات و الإمكانات لإخضاع روسيا وتركعيها ، ودارت مواجهات عديدة بعضها اقتصادي وسياسي وامني وعسكري ، فقانون الصراع ما يزال قائما وفي قلبه وصلت أمريكا إلى يقين أنها عاجزة على كسر الإرادة الروسية وعاجزة على وضع روسيا على هامش المجتمع الدولي والعلاقات الدولية والوصول إلى هذه النتيجة يستدعي حربا مباشرة قد تؤدي إلى حربا عالمية أو حرب نووية فهذه كلها مخاطر لا تريد أمريكا اختبارها لأنها تقيم حسابات حقيقة لوجود إرادة صلبة للرئيس بوتين الذي يملك القدرة العسكرية للمواجهة ، فلا خيار لأمريكا بعد أن سلمت بعجزها أمام روسيا بالتراجع وعجزت بفرض إرادتها في خطوط المواجهة ومحاولة استئثاره بالشرق الأوسط من وراء روسيا فهو أمر غير ممكن لوجود قوى حية حليفة لروسيا .

المعركة في سورية راهن عليها الأمريكيون أنها معركة على إخراج إيران وروسيا وتأديبها ، ولكن لم تنجح أمريكا في السيطرة ، وعجزت عن الإقصاء والترويض ، وعجزت بالاستفراد في الساحات الحاسمة ، والبحث في إلزامية التشارك .

خيار التسوية لأمريكا ليس خيار مرفوض بل هو خيار مر لأنه تنازل عن المكاسب لكن عندما يصبح البديل للخيار الأشد مرارة الناتج عن الذهاب للتورط في المواجهة كالمواجهة العسكرية لحلفائها ، وذهاب حلفاء أمريكا إلى الضعف والعزلة وفقدان المكانة هي خسارة كبرى فهم يذهبون إلى التسوية مرغمين . فقانون العلاقة الأمريكية الروسية هو اشتباك فتسوية فالمبدأ العام الأمريكي لا يذهب إلى الاشتباك الكبير والمبدأ العام اخذ خيار التسوية على قاعدة التسويات 

القسم الثاني : البعد المتصل بالأزمة السورية نتحدث هنا عن لحظة ما انتقل فيها الاشتباك من عنوان أن النصرة وداعش مستثناة من أحكام الهدنة والآخرين يصطفون على معادلة أن السعودية وإسرائيل وتركيا التي قبلت بأحكام الهدنة ودفعوا بأحرار الشام إلى هذه الهدنة وإقلاع مسار جنيف ، فالرهان كان هو اختباء النصرة في مناطق حلب وأريافها بعباءة المعارضة للإفادة من الهدنة وتعطيل عملية ضرب النصرة في ادلب ، مما دفع روسيا وسورية إلى خوض معركة تدمر التي راهن عليها الحلف المعادي لسورية على أنها حرب استنزاف طويلة ، ولكن الجيش السوري وحلفاءه حسم المعركة خلال أيام وبالتالي سقط مشروع داعش وهذا أدى إلى استنفار النصرة ، لذلك تقوم السعودية وتركيا على الدعم والتغطية الكاملة للنصرة . نحن الآن أمام تجاذب سياسي وبعدها تفاهم يؤكد أن بعض فصائل المعارضة يجب أن تخرج من مناطق سيطرة النصرة فهذا شرط من شروط الهدنة وان لا تخرج مرة أخرى من محادثات جنيف فالخروج هو الخروج من الحل السياسي وفتح الباب لتوسيع وفد المعارضة وتصنيف جيش أحرار الشام وجيش الإسلام سيطرح أنهما فصائل إرهابية . حرب تركيا وإسرائيل والسعودية قد تكون أصعب الحروب التي مرت على سورية ولكنها الحرب التي تحسم مصير سورية وهوية الحل السياسي ، فنحن أمام وضعية لا تملك فيها جماعة الرياض القدرة على هامش المناورة كما بدأت في محادثات جنيف الأخيرة . المشهد السوري الذي يمكن أن نراه اجتماع دولي يمكن أن يعقد لمسار فيينا الآن بعد التفاهم الروسي الأمريكي ، ولكن الأكيد على التفاهم هو توضيح أن النصرة بالحرب معها لا تخرق الهدنة وان على الأطراف المعارضة أن تحسم خيارها على هذا الصعيد وان النصرة هي جزء من القوى الإرهابية التي اتفقت القوى الدولية على اعتبار المواجهة بينها وبين الجيش السوري لا تشكل اختراق للهدنة .

القسم الثالث : فشل السعودية في اليمن أنتج معه خطرا لا يمكن السكوت عنه وهو التجزر والتمدد لتنظيم القاعدة وهو  جزء من لعبة القاعدة يلعبها النظام السعودي ، فالسعودي هو المصنع والحضن للقاعدة لذلك الوضع في اليمن وصل إلى مرحلة عدم القدرة على الاحتمال ، والسعودي لا يستطيع التقدم في الحرب والقاعدة تتجزر فوقف الحرب أصبح قدرا ، ثبات وصمود أنصار الله في الحرب بالرغم من قلة الإمداد لهم فهم يعتمدون على قدرتهم الذاتية ، وهم منذ البداية يدعون إلى حكومة الشراكة وتوحيد الجيش والعودة إلى وقف النار وفك الحصار ، أصر أنصار الله وحلفاءهم على تسلسل من نوع أخر وهو ثلاثة لجان تعمل بالتوازي : لجنة لتثبيت وقف النار وفك الحصار ووقف الغارات والطلعات الجوية ، ولجنة عسكرية لتتسلم المدن من الطرفين ، ولجنة سياسية تبدأ بتشكيل حكومة شراكة وحكومة الشراكة يملك الحوثيون حق الفيتو وهذه الحكومة تضع دستور جديد وتمهد لانتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس الدستور الجديد.  فنحن أمام انجاز حققه أنصار الله بثباتهم وصمودهم وإجبار السعودية على وقف الحرب والقبول بانخراط بالتسوية والقبول بهذه التسوية التي ستمنح الحوثيين المكانة ، وبالتالي التأكيد على الانكسار السعودي والانتصار اليمني ، بهذا مسار التسوية يقلع ، فالجرح الأول هو آخر جرح يخاط وان آخر جرح يفتح هو أول جرح يخاط فاخر الجرح هو اليمن لذلك لا تنتظروا حلا في سورية قبل أن يتبلور الحل في اليمن ولا تنتظروا حلا في لبنان قبل أن تنتهي في سورية .

 

 

    

2016-05-01 | عدد القراءات 5231