تحدث الأستاذ ناصر قنديل رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ورئيس شبكة توب نيوز في حلقة جديدة من برنامج ستون دقيقة مع ناصر قنديل في هذه الحلقة حدثان كبيران يحضران وبقوة كيف سيتم التعامل مع تداعياتهما ونتائجهما ، الحدث الأول هو مرحلة ما بعد لقاء فيينا الذي جمع الدول المشاركة في مسار دعم الحل السياسي في سورية الدول التي تضم المتناقضات ، روسيا وأمريكا على قاعدة التفاهم ولكن تركيا والسعودية في ضفة وإيران في ضفة أخرى ، كيف يمكن للقاء فيينا أن يكون قد أصبح منتجا وكيف يمكن أن يكون قد نجح أم فشل في مقاربته للملف السوري والأزمة والحرب في سورية ، تقييم لقاء فيينا هو العنوان الأول ومن خلال هذا التقييم دخول مباشر وفوري على الأحداث الميدانية خصوصا ما يجري في منطقة الغوطة، الاشتباكات التي اندلعت وبشراسة خلال الأيام التي تلت اللقاء بين جيش الإسلام وجبهة النصرة والتداعيات التي ترتبت على المواجهات التي يخوضها الجيش العربي السوري في منطقة الغوطة ويتقدم من خلالها إلى العديد من المواقع الجديدة ، هل ثمة صلة بين الذي يجري في فيينا والغوطة ، ما هي قراءة هذه الأحداث هل يمكن أن تتسع أو ثمة قدرة على لجمها والسيطرة عليها بين الفرقاء المتصارعين ؟ وهل هي مجرد نفوذ وصراع على المكاسب المادية كما تؤكد حقيقة الأنفاق التي يستخدمها فيلق الرحمن من اجل التهريب والمتاجرة أم أن المسالة اكبر بان فيلق الرحمن التي استوعبته جبهة النصرة ضمن صفوفها وأصبح جزءا من هيكلتها ؟ . القسم الثاني : المقاومة التي دخلت المواجهة في سورية منذ أربع سنوات وحققت الانجازات هذه المقاومة وقف سيدها وتحدث بصورة واضحة أن داعش والنصرة مكونان من مكونات تنظيم القاعدة ويقاتلان تحت الراية الأمريكية وأنهما أداة للحرب بالوكالة تقودها أمريكا ضد محور المقاومة . أمام خطة حرب الاستنزاف أين تقع الهدنة هل هي جزء من المكاسب التي تريد أمريكا أن تتم من اجل فرص التدعيم لمواقع جماعة تنظيم القاعدة بمسمياتها المختلفة ؟ .
روسيا عندما قررت استخدام حق الفيتو كان هنالك نتيجتين: أولا كسر الهيمنة الأمريكية والدفاع عن روسيا كدولة عظمى ، فروسيا قررت بأنها لن ترضى بان تكون دولة صف ثاني ووجدت مع سورية وإيران والصين حليفا من اجل إقامة جبهة تحد من الهيمنة الأمريكية ، وبالتالي روسيا تقوم على قاعدتين أساسيتين أولا لا للهيمنة الأمريكية ، ثانيا عدم السماح لتحول دول المشرق العربي المتاخمة لحدود تركيا التحول إلى قاعدة السلطنة العثمانية الجديدة التي تهدد الزعامة والإمبراطورية والقيصرية الروسية لأنهما متداخلتان (القيصرية والعثمانية ) في جمهوريات آسيا الوسطى فلن تقبل أن تهدد وتدخل تركيا في سورية ، ولا يمكن ان تقبل بتجزر القاعدة في سورية وتصدر الإرهاب ، فروسيا دخلت إلى سورية على أساس ثلاث عناصر : 1- تقدم الإسناد لحليف وممارسة مسؤولياتها كدولة واحدة من مرجعية الدول الخمس الكبار التي تمتلك حق الفيتو ، 2- السبب روسي روسي بحفظ مكانتها ودورها كدولة عظمى ، 3- روسيا عانت من الإرهاب ومن حقها من أن تحفظ أمنها ، ومنع تجزر الإرهاب في سورية قضية روسية أساسية فأمن روسيا من امن دمشق .
سقوط سورية بالنسبة للحلفاء روسيا وإيران وحزب الله أمر غير ممكن لأنه إذا سقطت سورية ستفقد إيران مكانتها في العالم العربي والإسلامي وستفقد اتصالها بالقضية الفلسطينية وستفقد موقعها في حلف المقاومة وستكون مجرد دولة نفطية وبالتالي إذا سقطت سورية يعني تقسم العراق وممكن أن تصل النار إلى الثوب الإيراني ، بالتالي إيران تدافع عن مكانتها ووجودها وروسيا وحزب الله كذلك ، فأي تباين في السياسات فانه ليس تباين جزري في المصالح تجاه ما يجري في سورية ، فلا نصر لروسيا وإيران وحزب الله إلا بالنصر الكامل لسورية . كسب الحرب متفق بين روسيا وإيران وحزب الله وسورية على انه مشروط بجمع السياسية والقوة . وان الحسم العسكري المتدحرج ليس حسما عشوائيا بل هو الحسم الذكي المبني على تفتيت جبهة العدو وعلى إثارة الشكوك والخيانة بين أطرافها .
المقاومة في هذا المسار معنية بالالتزامها في الحل السياسي في سورية والحل السياسي الذي يحمي ثوابت سورية ويحفظ الرئاسة وصناديق الاقتراع مع ثقة مطلقة بان صناديق الاقتراع لن تأتي بغير الرئيس الأسد ، ودعم الجيش السوري ، وان الأطراف التي تنخرط بالحل السياسي ووقف القتال معها واللجوء إلى التفاوض هو الحل الأمثل ، ولكن مشكلة المقاومة في أمرين الأول هو أن يتحول عنوان الحل السياسي إلى مناورات سياسية وان تتحول الهدنة إلى فرصة لحرب استنزاف فلا للمناورات ولا لحرب الاستنزاف ، خطر اللعب السعودي التركي مع الجماعات المعارضة الأخرى فكلما كان داعش والنصرة في خطر جاؤوا هؤلاء بالتغطية لتجهيزهم والقيام بجولة استنزاف جديدة ولكن لم ينجحوا في ذلك ، بالتالي ثبت أن النصرة خارج البحث وأنها هدف مشروع للحرب وثبت أن الرئاسة خارج البحث فهذا أمر مهم بالسياسة . ومع ذكرى استشهاد الشهيد مصطفى بدر الدين وخطر حرب الاستنزاف التي تراهن عليها أمريكا وإسرائيل وحلفائهما فلا وجود لمهلة أخرى فحرب النصرة قد بدأت ، والجيش السوري وحلفاءه أمامه حرب النصرة وأولويته حسم النصرة ودعوته لقتال داعش .
2016-05-21 | عدد القراءات 4490