آن الأوان لموقف قانوني يترجم في مصرف لبنان نقاط على الحروف ناصر قنديل

  • "في حال شمول طلبات العقوبات المصرفية الأجنبية الواردة إلى المصارف اللبنانية مواطنين لبنانيين وخصوصا المسؤولين في الدولة اللبنانية وبصورة أخص النواب والوزراء والمدراء العامين والسفراء ، دون وجود أي ملفات لمخالفات تستدعي الإحالة والتحقيق وفقا لقانون مكافحة تبييض الأموال من قبل الهيئة المصرفية العليا ، تتولى السلطات المالية التي تمثلها وزارة المالية ومصرف لبنان بعد إنقضاء عشرة أيام على مراجعة الجهات التي أصدرت الطلبات بإستيضاح غياب أسباب الموجبة للعقوبات ، دون تلقي الجواب القانوني المطلوب ، إصدار طلب للمصارف العاملة في لبنان يقضي بتجاهل لهذه العقوبات ، وفي حال عدم تجاوب المصارف خلال مهلة أسبوع مع مضمون الطلب ، يتولى مصرف لبنان فتح حسابات خاصة للمستهدفين بطلبات العقوبات تحول إليها رواتبهم وتعويضاتهم ويخدمون من خلالها مصالحهم المالية ، ويتعبر هذا الإجراء تعبيرا سياديا لبنانيا يؤكد إستقلالية الدولة ورفضها الخضوع لأي إملاءات خارجية  غير منسجمة مع أحكام القانون اللبناني  "
  • هذا هو نص التعديل المطلوب أن يقوم مجلس النواب بإدخاله على قانون مكافحة تبييض الأموال الذي يشكل الغطاء القانوني للعقوبات الأميركية على حزب الله ، لأن القضية بمثل ما هي تعبير عن سخافة الحسابات الأميركية التي تختزن الفشل والخيبة والخذلان والعجز ، ولا تجد أمامها سوى إجراءات لا تقدم ولا تؤخر في موازين القوى التي تعبر عنها المقاومة بوجه كيان الإحتلال ، ولا  تحمل إلا تعابير الحقد تجاه المقاومة ورموزها ، فإن التعامل اللبناني مع هذه العقوبات ليس محسوبا بقياس مدى الضرر الذي يصيب المقاومة عمليا ، بل بمقدار حجم الأذى المعنوي والقانوني الذي يلحق بمكانة الدولة اللبنانية ومضمون ممارستها لسيادتها ، ولذلك بدون هذا النص سيبقى قانون مكافحة تبييض الأموال بابا لتشريع الإعتداءات المشابه ولما حمله الإعتداء الأخير على الديمقراطية اللبنانية والسيادة اللبنانية ، وفقا لوصف رئيس مجلس النواب نبيه بري .
  • المسألة هنا ليست في موقف الأطراف السياسية من حزب الله ونظرتها لمواقفه وخياراته ، بل للموقف من مفهوم الممارسة السيادية للدولة ، وهو أمر لا يجوز أن يكون موضع نقاش ، فقد يقول فريق لبناني أنه محايد بشأن العقوبات  الأميركية على حزب الله أو ربما يعتبرها نتاجا لسياسات الحزب ، لكن واجبه أن يقول لا يمكن له أن يصمت أو يكون حياديا ، عندما تطال مفردات العقوبات اي  مواطن لبناني دون ملف قانوني يطال مخالفات تتصل بإستعمال حسابه المصرفي بصورة غير قانونية ، مؤسسة على سجلات تعاملاته المالية والمصرفية ، وليس على هويته السياسية التي لا تشكل في لبنان مخالفة للقانون ، بل يحميها الدستور  ويحمي نتائجها الممثلة بالإنتخابات النيابية وما ترتب عليها في تكوين مؤسسات السلطة ، التي تصير كلها مطعون بشرعيتها بمجرد القبول بأن مكونات كبرى في مجلس النواب ، لا تتمتع بالشرعية ، لأن الشرعية لا تستمد من الإنتخابات ولا من حرية المعتقد التي كفلها الدستور ، ولا من الإنضواء تحت سقف القوانين اللبنانية ، بل من رضا وقبول دولة أجنبية ، وهذا هو المعنى الوحيد للتنصل من إتخاذ موقف قانوني مكرس دستوريا ، من الوجبة الأخيرة من العقوبات الأميركية على قادة في حزب الله .
  • الكلام في السياسة أو التضامن الأدبي ، أو توجيه الإدانات ، لغو فارغ ، والإشارة إلى  سخافة الإجراءات وإنعدام تأثيرها وغياب أي مفاعيل لها على التوزانات الحقيقية ، قد تكون الوسيلة المثلى للتهرب من الموقف الشجاع المدافع عن مفهوم السيادة الحقيقية ،  فالموقف القانوني هو الرد الوحيد لرد الإعتبار لفكرة الدولة ذات السيادة ، وليس لحزب الله ، أو للمقاومة التي يمثل قيادتها وجسمها المضحي ومصدر الفخر في صناعة إنتصاراتها .

2019-07-11 | عدد القراءات 9877950