تجتهد القوى السياسية لتقديم أوراق عمل لمعالجة الوضعين الإقتصادي والمالي لكن الذي يجب أن ينتبه إليه الجميع أن الجمع مستحيل بين منهجين متناقضين على لبنان الإختيار بينهما
منهج يقوم على مواصلة الإستدانة لضخ عملات صعبة بقروض ميسرة لحساب الدولة تشتري الوقت برفع حجم الدين وتستند إلى إجراءات التقشف وتصغير القطاع العام وزيادة الضرائب وتستخدم شعار وقف الهدر ومكافحة الفساد لتحقيق ذلك أملا بتصغير حجم الإنفاق وزيادة الواردات وتحقيق عجز منخفض مع سداد خدمة الدين وهذا المنهج يخاطر بالتسبب بركود إقتصادي وأزمات إجتماعية وزيادة الخلل بين حجم الدين الذي يكبر بسرعة وحجم الإقتصاد الذي لا ينمو وإن فعل ببطء
المنهج الثاني يسعى للحفاظ على الإستقرار الإجتماعي والضريبي فيؤجل إصلاح مؤسسات الدولة لجهة حجم الفطاع العام ويتفادي فرض الضرائب الجديدة ويكتفي بحذف ما يمكن حذفه من نفقات الترف الحكومي والإداري لكن وجهته الأساسية تحقيق تصفير نمو الدين وخدمة الدين من موارد جديدة تستثمر الثروات السيادية للدولة في الإتصالات والطيران والنقل والأملاك البحرية وسواها بصيغ جديدة تضع الدولة من خلالها حقها الحصري لمدة زمنية بتصرف شركة مختلطة تضمن الدولة عبرها عائدا أوليا ومنتظما لقاء هذه الشراكة بما يغطي حاجاتها لسداد خدمة الدين وتغطية نفقاتها للبنى التحتية ما يحفظ رقم الدين العام عند مستواه وتعتمد الإستدانة لحساب المصارف التجارية برعايتها لتمويل ميسر للقطاعات الإقتصادية لضمان نمو حقيقي للإقتصاد وعبره لواردات الدولة وعبرهما ردم الفجوة بين حجم الدين الثابت وحجم الإقتصاد الذي ينمو ويراهن هذا المنهج على توفير ظروف تتيح مع تقدم الإنجاز الإقتصادي وعائده المالي البدء بإعادة النظر بهياكل الدولة وحجم الطقاع العام والتوجه لنظام ضريبي جديد ، ومن سلبيات هذا المنهج ما سيتحمله من تبعات ترهل القطاع العام وحجم إنفاقه وإتهامه بالتهرب من مكافحة الهدر والفساد
على القوى السياسية الإختيار جيدا بين هين المتهجين وعدم إسستهال التفكير بفرضية أخذ إيجابيات كل منهما لأن ما سيحدث هو الحصول على سلبيات كل منهما فيكون أحد المنهجين قائدا والثاني مجرد تجميل له بلا مفعول